الزركشي

423

البحر المحيط في أصول الفقه

بالمعنى . والثاني : أن يغيره ويصلحه للصواب قال ابن الصلاح إنه مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين . والثالث : إن كان له وجه سائغ في لغة العرب وإن كان في غير لغة قريش لم يغير وإلا غيره حكاه القاضي عياض في الإلماع عن النسائي وجزم به ابن حزم في الإحكام . والرابع : أنه لا يرويه أصلا لا على الصواب ولا على الخطأ لأنه لم يسمعه من الشيخ على الصواب ولعصمة المصطفى صلى الله عليه وسلم من اللحن وهذا حكاه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد عن شيخه ابن عبد السلام أحد سلاطين العلماء . مسألة إذا عمل الصحابي بخلاف حديث رواه فله أحوال : أحدها أن يكون الخبر عاما فيخصه بأحد أفراده وقد سبقت المسألة بفروعها في باب التخصيص . ثانيها أن يكون مطلقا فيقيده وهو كتخصيص العام بلا فرق . ثالثها أن يدعي نسخه وقد سبق في آخر باب النسخ . رابعها أن يكون الخبر محتملا لأمرين متنافيين فيحمله الراوي على أحدهما فالذي ذكره جمهور أصحابنا منهم الأستاذ أبو إسحاق وابن فورك والأستاذ أبو منصور إلكيا الطبري وسليم الرازي في التقريب أنه ينظر فإن أجمعوا على أن المراد أحدهما رجع إليه فيه ولهذا رجع الشافعي إلى تفسير ابن عمر التفرق في خيار المجلس بالأبدان وكتفسيره حبل الحبلة ببيعه إلى نتاج النتاج وكفعل عمر في هاء وهاء فقال والله لا تفارقه وبينك وبينه شيء ثم احتج بقوله الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء على المجلس دون المقايضة على الفور وتوقف الشيخ أبو إسحاق في اللمع . هذا إن كان صحابيا فإن كان تابعيا لم يلزم كما سبق وقيل لا فرق وإن لم يتنافيا فكالمشترك في حمله على معنييه وإن جوزوا أن يكون المراد غيرهما كتفسير ابن عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم